الشيخ حسن الجواهري

180

بحوث في الفقه المعاصر

1 ) أن الرطب والعنب وما شابههما بنفسه يجف ولا ننقص نحن منه شيئاً بخلاف اللبن الذي نصنعه جبناً ، إذ نأخذ منه شيئاً وهو الذي يكون جبناً ، ويبقى الباقي ، وهذا نظير ما إذا أخذنا ربع كيلو من التمر فصار ثلاثة أرباع الكيلو في مقابل الكيلو . 2 ) يمكن أن يدعى في المقام ظهور الأخبار في العوضين الذي يكون أكثر الانتفاع بهما في حالة جفافه ، كالرطب والزبيب ، أما العوضان اللذان أكثر ما ينتفع بهما حالة عدم الجفاف فلا تنظر إليها الأخبار ولا تشترط التساوي بعد العقد . هذا وقد ذهب البعض إلى كراهة بيع الرطب بالتمر متساوياً حالة الابتياع للعلة التي ذكرت وهي نقصان الرطب إذا جف ، ووجه الكراهة ليس هو عدم ظهور الأدلة في المنع ، والتعبير في الصحيحة المتقدمة بأنه لا يصلح أو في غيرها بكراهة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كما في العروة أنه ظاهر في الكراهة المصطلحة ، إذ أن التعبير بلا يصلح والكراهة إذا ضممنا إليه ما ورد في المعتبرة ، من أن علياً ( عليه السلام ) لا يكره الحلال يكون ظاهراً في الحرمة ، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار أن السائل يريد الحكم الشرعي من الجواز أو الحرمة وقد وردت لفظة « لا يصلح في الحرمة » ( 1 ) ، بالإضافة إلى أن نفس الكراهة في زمن الرواية ظاهرة في المبغوضية الشديدة ، فلا يمكن أن يراد منها ما اصطلح عليه القوم بعد ذلك . وإنما الوجه في الذهاب إلى الكراهة هو وجود نصوص تصرح بالجواز ، وحينئذ تكون هذه النصوص قرينة على إرادة الكراهة الاصطلاحية من كراهة علي ( عليه السلام ) ومن كلمة « لا يصلح » ، فمن تلك الروايات رواية ابن أبي الربيع ( 2 )

--> ( 1 ) الوسائل : 12 / 448 ، باب 16 من أبواب الربا ، ح 3 . ( 2 ) الوسائل : 12 / 446 ، باب 14 من أبواب الربا ، ح 5 .